القاضي النعمان المغربي

233

شرح الأخبار

قلنا لهم : هذا خبر إنما جاء عن عائشة لم تقم به حجة ، ولم تنقله الأمة بالقبول له ، والاجتماع عليه . على أنا متى سلمنا لكم هذا الحديث لم يجب به تقدمة لأبي بكر على علي عليه السلام . ومتى نظرنا إلى آخر الحديث ( 1 ) احتجنا إلى أن نطلب للحديث مخرجا " من النقص والتقصير ، وذلك لأن في آخر الحديث : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما وجد إفاقة وأحس بقوة خرج حتى أتى المسجد ، وتقدم فأخذ بيد أبي بكر ، فنحاه عن مقامه ، وقام في موضعه فصلى بهم . فقال بعض الناس : هذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يدل على أن تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن عن أمره ، لأنه لو كان ذلك بأمره لما خرج مبادرا " مع الضعف والعلة حتى نحاه وصار في موضعه . ، ولو كان ذلك عن أمره لتركه في مقامه ، ولصلى خلفه كما صلى خلف عبد الرحمان بن عوف لما جاء ، فوجده يصلي بالناس . وقد شهدتم جميعا أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله خلف عبد الرحمان بن عوف ( 2 ) لا يوجب له تقديما " على النبي مع ما يدخل حديثكم هذا من الوهن والضعف والشذوذ . [ باؤكم تجر وباؤنا لا تجر ] وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم هذا ، فقالوا لكم : قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة ، ولم تقبلوا قول فاطمة عليها السلام في فدك ! وشهادة أم أيمن لها ، وقد شهد لها رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - بين قوسين : لم لا يجب به تقدمة لأبي بكر على علي . ( 2 ) وهو أبو محمد عبد الرحمان بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي ، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين 44 قبل الهجرة ، ومات 32 ه‍ .